تمهيداً للثورة الصناعية الرابعة
"هواوي" تُطلق استراتيجية الذكاء الاصطناعي

29.10.2018
شارلز يانغ
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Printer Friendly and PDF
إياد ديراني
لم تنتظر هواوي ولادة ما بات يُعرف بـ "الثورة الصناعية الرابعة"، التي يُقال إنها ستتخطى بمفاعيلها وتأثيراتها الثورات الصناعية السابقة التي غيرت مجرى التاريخ، بل انخرطت في صناعة هذه الثورة، فانصرفت إلى الابتكار لمواجهة متطلبات المرحلة المقبلة، وبدأت بإطلاق الحلول والمبادرات التكنولوجية التي كان آخرها استراتيجيتها العالمية للذكاء الاصطناعي على هامش مؤتمرها "هواوي كونكت" في شنغهاي الشهر الماضي. ومباشرة، بعد مؤتمر شنغهاي بادرت إلى إطلاق هذه الاستراتيجية في الشرق الأوسط على هامش مؤتمر جيتكس من خلال فريق عمل كبير سلّط الضوء على الجيل الجديد من رقاقاتها الرقمية "أسيند" المخصّصة للذكاء الاصطناعي والمصنوعة لأول مرة في مصانعها، وهي الأولى من نوعها على مستوى العالم. كما أعلنت عن سياستها للذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط على هامش الحدث الذي تنظمه للسنة الثالثة على التوالي "يوم هواوي للابتكار في منطقة الشرق الأوسط"، والذي اشتمل على مؤتمرين صباحي تمحور حول متطلبات الجيل الخامس من شبكات الاتصالات النقالة ومسائي ركز على دفع عجلة الذكاء الاصطناعي في المنطقة، وتعقد عددا من المؤتمرات الصحافية لتوقيع مذكرات التفاهم والاتفاقيات مع عدد من الأطراف على رأسها أبرز شركات الاتصالات العربية.  
يقول رئيس "هواوي" في منطقة الشرق الأوسط شارلز يانغ أن شركته لن تنتظر بدء الثورة الصناعية الرابعة، لأنها ببساطة معنية بقيادة الجهود العالمية لإطلاقها بالشراكة مع كل الأطراف ذات الصلة، سواء كانوا في قطاع التكنولوجيا أو في القطاعات الاقتصادية الأخرى. ويضيف أن الجانب الأبرز الذي تركز عليه الشركة من ضمن مكوّنات الثورة الصناعية الرابعة هو الذكاء الاصطناعي. ويشرح قائلا إن مستوى تطور الذكاء الاصطناعي يرتبط ارتباطا وثيقا بمستوى تطور صناعة تقنية المعلومات والاتصالات وتحديداً البحث والتطوير والمهارات البشرية. وسيكون للذكاء الاصطناعي أثرا كبيرا على حياة البشر في كافة المجالات. 
 

استراتيجية "هواوي" 

ويرى يانغ أنه ينبغي على مختلف الصناعات والقطاعات النظر في إمكانية الاستفادة القصوى من ميزات الذكاء الاصطناعي، وسيكون من بين المستفيدين من هذا التقدم التكنولوجي قطاعات حيوية كالنقل والمواصلات وأنظمة المرور الذكي والتعليم الذكي والرعاية الصحية الذكية والترجمة اللغوية وشبكات الاتصالات والسيارات بدون سائق، وغيرها. ويؤكد أن تطوّر الذكاء الاصطناعي سيساهم في خلق فرص العمل ضمن مجالات جديدة يأتي في مقدمتها البيانات الضخمة، وسيقلّل في الوقت ذاته الاعتماد على الوظائف التقليدية ذات المهام المتكررة.
 ويذكر يانغ أن معظم المؤسسات حول العالم لم تبدأ بعد باستخدام حلول الذكاء الاصطناعي، وأن نحو 4 في المئة فقط منها يستخدم حلولاً متصلة بهذا المجال. ويعتبر أن هذه النسبة محدودة جدا بالنظر إلى الإمكانيات الكبيرة التي يمتلكها الذكاء الاصطناعي وفي مقدمتها التطبيقات التي تسهم في اختزال الوقت والقدرة الهائلة على الحوسبة ورفع كفاءة العمل من خلال ربط تطبيقات الذكاء الاصطناعي مع بقية التقنيات كإنترنت الاشياء والحوسبة السحابية والبيانات الضخمة.
 ويشرح قائلا إن استراتيجية هواوي الجديدة ضمن مجال الذكاء الاصطناعي تتضمّن رفع كفاءة البحث والتطوير، وخصوصاً في مجال الحوسبة المرئية والمعالجات، سيما تلك التي ترتبط بتطبيقات حيوية كاللغوية منها. وتستهدف الاستراتيجية أيضا بناء منصة متكاملة للذكاء الاصطناعي تربطها مع مختلف التقنيات الأخرى، كما تعمل هواوي على بناء جسور التعاون والشراكة لبناء نظام إيكولوجي متكامل مع كافة الشركاء والمعنيين بالذكاء الاصطناعي في العالم، وتتطلع من خلال ذلك لتحسين الخدمات ورفع كفاءة الأعمال وتخفيض التكاليف التشغيلية والانتقال بنظام إدارة الذكاء الاصطناعي لمستويات متطورة تلعب دوراً محورياً في تطوير أعمال مختلف القطاعات.
 

رقاقات "هواوي" 

وخلال مؤتمر "هواوي كونكت" توقعت هواوي أن يبلغ عدد الأجهزة الذكية الموضوعة قيد الاستخدام في العام 2025 نحو 40 مليارا وأن تبلغ نسبة المستخدمين المعتمدين على الذكاء الاصطناعي نحو 90 في المئة وأن تكون تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل عام من أهم التقنيات المستخدمة في تلك الفترة. 
كما أطلقت هواوي خلال المؤتمر جيلاً جديداً من الرقاقات التي تُصنع في معامل هواوي لأول مرّة يعتمد على مجال الذكاء الاصطناعي الخاص ببروتوكول الانترنت. ويشمل هذا الجيل رقاقتين جديدتين من نوع "أسيند"، الأولى تحمل قدرات ضخمة في مجال سرعة الحوسبة وهي الأولى والوحيدة من نوعها على مستوى العالم بهذه الكفاءة وتشمل باقة من الحلول تتماشى مع مختلف السيناريوهات لكافة القطاعات. أما الرقاقة الثانية فتوفر 16 فئة متنوعة تتناسب مع حاجات مختلف القطاعات والمجالات. 
وحول استراتيجية الذكاء الاصطناعي، يقول شارلز يانغ أن استباق التطورات العالمية وتحقيق تغيير إيجابي في أسلوب عمل هواوي سيشكل ركيزة أساسية لبناء مستقبل أفضل في مجال تقنيات الذكاء الاصطناعي. ويضيف أن هواوي نجحت في تحديد مجالات التطوير العشرة التي تدعم مسيرة تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتشمل: إطلاق نماذج تدريبية بشكل أسرع، امتلاك قدرات حوسبية على نطاق واسع وبأسعار مناسبة، تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وسياسات حماية خصوصية المستخدم، ابتكار خوارزميات جديدة، اعتماد الأتمتة القائمة على تقنيات الذكاء الاصطناعي، التطبيق العملي للتقنيات الجديدة بشكل فوري، اعتماد نظام الحلقة المغلقة، التنسيق التقني بين أطراف متعددة وتعزيز المنصّات واكتشاف المواهب.
 

"يوم هواوي للابتكار في منطقة الشرق الأوسط" 

وقبل أن يُنهي مؤتمر "هواوي كونكت" أعمالها في شنغهاي كانت هواوي تُطلق استراتيجيتها للذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط على هامش الدورة الثالثة من "يوم هواوي للابتكار في منطقة الشرق الأوسط" الذي عُقد بالتزامن مع معرض جيتكس 2018. واختارت هواوي منطقة الشرق الأوسط للإعلان عن استراتيجيتها مباشرة بعد الصين، نظرا للأهمية المتزايدة لأسواق المنطقة بالنسبة لها. وناقش المؤتمر الفرص الكبيرة التي تحملها ثورة الذكاء الاصطناعي لكافة القطاعات، بالإضافة للسياسات والاستراتيجيات التي ينبغي على الدول البدء بوضع خارطة طريقها بغية الاستفادة القصوى من المميزات التي يمكن الحصول عليها من خلال حلول الذكاء الاصطناعي على مستوى الأفراد والشركات والمجتمعات. 
واستقطب المؤتمر أبرز خبراء قطاع تقنية المعلومات والاتصالات وأهم الشخصيات القيادية من الهيئات الحكومية وفي مقدمتها ضيف الشرف والمتحدث الرسمي معالي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردني المهندس مثنى حمدان غرايبة. 
 
وضمن إطار حدث "يوم هواوي للابتكار في منطقة الشرق الأوسط"، نظمت "هواوي" مؤتمر الذكاء الاصطناعي بهدف مناقشة كافة السُبل المتاحة أمام دول منطقة الشرق الأوسط للاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي على الوجه الأمثل من خلال إدراج مسألة تطوير استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي ضمن قائمة الأولويات في وقت تتحول فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى جزء لا يتجزأ من خطط التطوير والرؤى الوطنية في المنطقة. وكل ذلك بهدف بناء اقتصادات متنوعة قائمة على المعرفة. ونظراً لما شهدته تقنيات الذكاء الاصطناعي من تطورات ملحوظة عالمياً، من المتوقع أن تساهم قريباً بدعم القطاعات الاقتصادية المختلفة في الشرق الأوسط، مما يصب في صالح دعم مسار الابتكار والتنمية.
وفي معرض تعليقه على المشاركة في مؤتمر "هواوي" الشرق الأوسط، قال الوزير غرايبة: "تتيح لنا الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي فرصاً واسعة لبناء مستقبلنا المشرق، إذ تمتلك هذه التقنيات كافة الإمكانات التي تساعدنا في التغلب على العديد من التحديات التي تواجه مختلف القطاعات بفضل قدرتها على إحداث نقلة نوعية في طريقة التعامل مع المشكلات وإكمال جميع المهام المطلوبة بفعالية وكفاءة أكبر تتوافق مع القدرات البشرية والاحتياجات العصرية". 
وأضاف: "ستوفر تقنيات الذكاء الاصطناعي الكثير من الجهود الكبيرة المبذولة في تنفيذ الأعمال الشاقة والدورية الروتينية، ما يتيح لنا فرصة التركيز على استخدام عقولنا في النشاطات ذات المستوى الأعلى. ولا شك أن رصد الاستثمارات لتطوير قطاع تقنية المعلومات والاتصالات في الأردن يتيح لنا فرصة الاستفادة من تقنيات هامة ويضع في متناولنا العديد من التقنيات الذكية التي تعطي أبعاداً جديدة للموارد البشرية ذات الخبرة التي ينعم بها الأردن. وأنا على ثقة بأن الأردن يمتلك كافة الامكانيات التي تتيح له الاستفادة القصوى من تقنيات الذكاء الاصطناعي، فنحن لدينا عدد كبير من المواهب ورواد الأعمال المبدعين الذين سيكون لهم دور كبير في قيادة دفة الاستفادة من كافة المميزات التقنية، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي. ومن خلال رصد المزيد من الاستثمارات لتطوير قطاع تقنية المعلومات والاتصالات وتطوير الجيل الجديد من تقنيات الذكاء الاصطناعي، سنتمكن بكل تأكيد من طرح آفاق لا حدود لها من الابتكار والتنمية الاقتصادية للشركات تعزز من مكانة المملكة في قائمة الدول المزدهرة اقتصادياً".
 

فرص استخدام الروبوتات

من جانبها، ألقت الرئيس التنفيذي للابتكار في وزارة تطوير البنية التحتية في الإمارات أنوار الشمري، كلمة موجزة سلطت فيها الضوء على دور تقنيات الذكاء الاصطناعي في تلبية الطلب العالمي على البنية التحتية ومساهمة الروبوتات في نقل المعلومات بشكل أسرع وأقل كلفة ومخاطرة. وأضافت الشمري: "سوف تعتمد الروبوتات على مفاهيم إدارة المنشآت وإدارة الأصول بهدف ضبط ومراقبة أصول البنى التحتية".
وتابع الحضور عرضاً موجزاً عن مشروع الإمارات "الروبوت استشاري الأعمال" الأول من نوعه في العالم، حيث تم تسليط الضوء على آفاق الخدمات التي سيقدمها الروبوت والميزات التي سيستفيد منها قطاع الأعمال لدى انطلاقة الروبوت من الإمارات للعالم.  
 
وتعتبر منطقة الشرق الأوسط من أوائل المناطق في العالم التي سارعت هواوي لتوفير أحدث الحلول والمنتجات الثورية للذكاء الاصطناعي فيها، وحرصت الشركة على إطلاق حلولها للذكاء الاصطناعي خلال المؤتمر. كما قامت بعرض رقاقتي الجيل الجديد للذكاء الاصناعي "أسيند" في جناحها بمعرض جيتكس، وقد اعتبر الكثير من المراقبين والخبراء هاتين الرقاقتين الجديدتين كإعلان حقيقي لبداية حقبة الذكاء الاصطناعي. 
وأتت خطوة هواوي لتنظيم مؤتمر الذكاء الاصطناعي في دبي بعد أسبوع واحد فقط من إعلان رئيس مجلس إدارة "هواوي" (بالتناوب) إيريك تشو، عن إطلاق استراتيجية "هواوي" للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم والكشف عن سجل واسع من حلول وسيناريوهات الذكاء الاصطناعي. ويضم سجل "هواوي" للذكاء الاصطناعي العديد من الحلول والتقنيات التي تتناسب مع مختلف الصناعات والقطاعات. 
كما طرحت هواوي برنامج لتمكين عملية تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي يتمثّل في دعم وتنشئة المواهب البشرية في هذا المجال. وسيتيح هذا البرنامج للشركة فرصة توطيد علاقات تعاونها مع مطورين وشركاء وجامعات ومعاهد أبحاث. كما ستعتمد هواوي على هذا البرنامج لتطوير نظام إيكولوجي شامل ومتطور يزودها بأهم مصادر تقنيات الذكاء الاصطناعي والمنصات والدورات التدريبية والحلول المشتركة.
 

الجيل الخامس

آفاق لا حدود لها

كذلك استضافت هواوي، "مؤتمر النظام الإيكولوجي الشامل لتقنيات الجيل الخامس" على هامش أعمال "يوم هواوي للابتكار في منطقة الشرق الأوسط". وانطلق تحت شعار "تقنيات الجيل الخامس تفتح اليوم آفاقاً لا حدود لها أمام الشبكات المتنقلة المطورة ذات النطاق العريض". وركز المؤتمر على أهمية تعبيد الطريق أمام تأسيس النظام الإيكولوجي الشامل لتقنيات شبكات الجيل الخامس في منطقة الشرق الأوسط وذلك من خلال توفير المنصة الحوارية المناسبة للقاء مشغلي الاتصالات وهيئات صنع القرار وأبرز قادة قطاع تقنية المعلومات والاتصالات وكافة الجهات الاخرى ذات الصلة لمناقشة أفضل السبل لنشر تقنيات الجيل الخامس 5G.
وخلال المؤتمر ركز الرئيس التنفيذي لمجلس سامينا للاتصالات بكار با على أهمية الدور الذي تقوم به هواوي على صعيد بناء النظام الإيكولوجي الشامل للجيل الخامس في المنطقة. وأوضح أن مجلس "سامينا" للاتصالات يعمل مع هواوي وكافة الجهات المحلية والإقليمية والدولية من هيئات تنظيم قطاع الاتصالات والمنظمات العالمية الخاصة المعنية بسن سياسات تنظيم قطاع الاتصالات وتوفير الطيف الترددي الخاص بشبكات الجيل الخامس". 
واستعرضت هواوي خلال المؤتمر تجاربها في الأسواق المختلفة عالمياً لحالات تطبيق تقنيات الجيل الخامس 5G والتي شملت عدداً من القطاعات كالنقل. وتم تسليط الضوء على "التاكسي الطائر بدون طيار" وصالة العرض الافتراضية والقيادة عن بُعد. كما تخلل المؤتمر توقيع هواوي مذكرة تفاهم مع عدد من أهم الشركاء بهدف توطيد علاقات التعاون في مجال الجيل الخامس على طريق بناء نظام ايكولوجي شامل يضم كافة المعنيين بدفع عجلة الجيل الخامس، وهم "ميديا برو" و"خدمة شركة أورانج" و"تي بيه كاست". كما قدمت هواوي شهاداتها إلى الشركات الناشطة في تقنيات "إنترنت الأشياء" إقراراً بتميز أدائها في هذا المجال.
كما وقعت هواوي ستة عقود لبناء شبكات الاتصالات مع شركات اتصالات في المنطقة وذلك من أصل 18 عقد وقعتها هواوي على المستوى العالمي خلال 2018. وشهد سوق الكويت حراكاً ملحوظاً في هذا المجال تم من خلاله عقد تحالفات استراتيجية لدفع عجلة التحول الرقمي وتطوير شبكات الجيل الخامس.  
 

دراسة "أناليسس ماسون"

كما كشفت "هواوي" خلال المؤتمر عن بحثها الجديد الذي أجرته بالتعاون مع شركة "أناليسس ماسون"، الرائدة عالمياً في استشارات وأبحاث قطاع الاتصالات والإعلام والخدمات الرقمية. وتحت عنوان "الاستفادة من الفرص الرقمية التي تتيحها تقنيات الجيل الخامس"، سلط بحث هواوي الجديد الضوء على أرقام إحصائية مذهلة تتعلق بالنتائج الرائعة التي ستحققها تقنيات الجيل الخامس في دول مجلس التعاون الخليجي. وبحث التقرير أيضاً في الأثر الذي ستتركه تقنيات الجيل الخامس على دول مجلس التعاون الخليجي وذلك من خلال مقارنة مستوى جاهزية الدولة. كما يقدم التقرير التوصيات حول أفضل طرق استفادة مزودي الاتصالات والحكومات من هذه التقنيات. وتؤكد نتائج هذا التقرير أن الاستثمار في تقنيات الجيل الخامس سيوفر إيرادات جديدة تراكمية لمدة عشر سنوات قد تصل قيمتها الإجمالية إلى 269 مليار دولار أمريكي، 50 في المئة منها تقريباً تخص مزودي الاتصالات والجهات الأخرى الفاعلة في قطاع تقنية المعلومات والاتصالات.
وبهدف تحقيق هذه الإيرادات، حددت "أناليسس ماسون" بالتعاون مع هواوي أهم خمسين حالة استخدام لتقنيات الجيل الخامس وصنفتها بين أهداف قصيرة الأمد وأهداف طويلة الأمد. وتمثلت أهم المجالات التي يجب أن تتمحور حولها المرحلة الأولى من خطة تنفيذ تقنيات الجيل الخامس في: الشبكة المتنقلة المطورة ذات النطاق العريض (eMBB) والصحة المتصلة والسيارات المتصلة وتطبيقات المدينة الذكية. ويليها الذكاء الاصطناعي والطائرات بدون طيار وتقنيات الواقع الافتراضي والنقل. كما ستلعب شبكات الجيل الخامس دورا في دعم تقنيات الواقع الافتراضي لبث مقاطع الفيديو عند الطلب وتقنيات الواقع الافتراضي لبث مقاطع الفيديو المباشرة بدقة 4K/8K.
وتوضح نتائج التقرير أن دول مجلس التعاون الخليجي تمتلك كافة الإمكانات التي تؤهلها لتنفيذ تقنيات الجيل الخامس، لا سيما في الإمارات التي تتمتع بمستوى جاهزية متطور. وبهدف تعزيز مكانة دول مجلس التعاون الخليجي في هذا المجال، يوصي تقرير هواوي بضرورة التعاون بين مزودي الاتصالات وأهم القطاعات. 
الجدير بالذكر أن مؤتمر النظام الإيكولوجي الشامل لتقنيات الجيل الخامس شهد أيضاً عقد جلسة نقاش بعنوان "دفع عجلة تطوير قطاع الجيل الخامس والنظام الإيكولوجي الشامل في منطقة الشرق الأوسط" بمشاركة كل من نائب رئيس أول لشبكات الهاتف المتحرك في شركة اتصالات سعيد الزرعوني، رئيس قطاع حلول التنقل في شركة فورد الشرق الأوسط وشمال إفريقيا جوناثان شميت، الرئيس التنفيذي للعمليات التجارية في شبكة قنوات OSN نيل مارتن، الرئيس التنفيذي لعمليات مجموعة "إيرودين جروب" روسي جافار،  نائب الرئيس الأعلى لخدمات شركة "أورانج" في الشرق الأوسط وإفريقيا لوك سيرفيانت، نائب رئيس قطاع منتجات الجيل الخامس في هواوي دو ييشينغ ونائب الرئيس الإقليمي لقسم استراتيجية الصناعات الرقمية في هواوي صفدر نذير. وطرحت على طاولة النقاش في هذه الجلسة سُبل تسريع إطلاق الطيف الترددي الجديد والمطلوب لتنفيذ تقنيات الجيل الخامس فضلاً عن سياسات الجيل الخامس السائدة في المنطقة وفوائد النظام الإيكولوجي الشامل لتقنيات الجيل الخامس ودور مزودي شبكات الاتصالات في نشر تقنيات الجيل الخامس ضمن أهم القطاعات.
 

الذكاء الاصطناعي لمكافحة الجريمة

وعلى هامش أعمالها خلال جيتكس وقعت هواوي مذكرة تفاهم مع شركة "دراغون إنفو" بهدف تطوير حلول البيانات الضخمة للمراقبة عبر الحلول السحابية باستخدام مقاطع الفيديو القائمة على تقنيات الذكاء الاصطناعي. وتقول هواوي أن أداة التحليل المتكاملة القائمة على الذكاء الاصطناعي ستسهم جنباً إلى جنب مع حلول البيانات الضخمة للمراقبة السحابية عبر مقاطع الفيديو في إجراء عمليات مسح ومراقبة واستقصاء موسعة يأتي في مقدمتها التحقيق الجنائي الذكي ومكافحة الجريمة. ويمكن لهذه الأداة أن تحلل كماً هائلاً من البيانات لاستنتاج معلومات قيّمة مثل الزوار للمرة الأولى وإحصائيات الزيارات المتكررة والتحركات والنشاطات المشتبه بها. كما توفر هذه الأداة صوراً مجسّمة لأهم الموظفين والمعلومات المتعلقة بهم وديناميكيات تتبع نشاطاتهم، فضلاً عن مشاركة المعلومات بين مختلف المناطق والدول في العالم.
كذلك أطلقت هواوي منصة أطلس للحوسبة الذكية في منطقة الشرق الأوسط التي تعتبر أحد أهم حلول الحوسبة السحابية الذكية والتي يُتوقع منها قيادة دفة مستقبل الذكاء الاصطناعي في المنطقة. وتتميز منصة أطلس الجديدة للحوسبة السحابية بكونها لا تستند في عملها إلى معالج هواوي الجيل الجديد "أسيند" للذكاء الاصطناعي وإلى مجموعة كبيرة من عناصر الحوسبة المتنوعة فحسب، بل تجمع أيضاً بين منتجاتٍ متنوعة مثل الأنظمة والبطاقات والألواح والمحطات المبتكرة والتجهيزات لتوفر البنى التحتية المناسبة لكافة سيناريوهات الذكاء الاصطناعي والتي تشمل "حوسبة المستخدم" و"الحوسبة الطرفية" و"الحوسبة السحابية". وبصفتها جزءاً مهماً من حلول هواوي المتكاملة للذكاء الاصطناعي، تستفيد منصة أطلس للحوسبة الذكية من القوة الحوسبية الهائلة لتساعد العملاء ودفع عجلة التحوّل الرقمي الذكي في منطقة الشرق الأوسط.
 

صناعة الغد

من خلال تركيزها على وضع اللبنات الأساسية لثورة الذكاء الاصطناعي بالتماشي مع تطوير العديد من التقنيات والحلول الأخرى كالجيل الخامس والسحابة الالكترونية، تؤكد "هواوي" على رسالة واضحة تؤمن بنشرها بين أوساط كافة الشركاء والمعنيين بمسيرة التنمية والتطوير، ألا وهي أن دور التكنولوجيا اليوم لم يعد يقتصر على مسألة توفير جملة من الحلول والمنتجات، بل تعدى ذلك ليندرج ضمن محور أكثر أهمية وحيوية هو صناعة مستقبلنا. فلا شك بأن قدرات ومميزات التكنولوجيا تسهم اليوم في رسم ملامح مستقبل الأفراد والمؤسسات، وتعطي أبعاداً جديدة للأعمال والمجتمعات، ترتقي لما تنشده الحكومات من تطور وتنمية واستدامة ومستوى خدمات وسعادة أفضل لشعوبها. ولعل رؤية شركة هواوي الجديدة التي تتمثل في العمل المتواصل لإيصال الرقمنة للأفراد والمنازل والشركات لبناء عالم ذكي مترابط بالكامل، تعبر عن التزام "هواوي" بالعمل ضمن هذا المسار، وانفتاحها التام لبناء جسور التعاون والشراكة مع كافة الأطراف التي تسهم في تحقيق هذا الهدف.