المصـارف العربيـة
تكيّف واندماج

25.11.2018
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Printer Friendly and PDF
عاصم البعيني

تقف المصارف العربية على أبواب مرحلة جديدة، عنوانها التطلع لاستعادة النمو عبر عودة القطاع الخاص للاقتراض، وذلك بعد أن نجحت في استيعاب صدمة الإضطرابات السياسية في دول عربية عدة، ومن ثم تراجع أسعار النفط، وكذلك تطبيق مجموعة من المعايير الدولية، وقد أثبت القطاع المصرفي قدرة كبيرة على التكيف مع مختلف تلك التطورات واستيعاب الأزمات. 

وعلى الرغم من إختلاف المعطيات الاقتصادية بين الدول العربية، إلا أنه يمكن القول إن المصارف في مختلف الدول نجحت في التعامل مع الظروف والتطورات. وفي الدول الخليجية تحديداً، عكس القطاع قدرة على التعامل مع تداعيات تراجع أسعار النفط وما تلاها من خطط تقشف أثرّت على النمو الاقتصادي، ولعبت المصارف دوراً حيوياً في صدارات الأدوات المالية السيادية، كما نجحت في استيعاب تراجع  بعض القطاعات  . 

توسع الائتمان 

وفي مصر استوعبت المصارف المصرية بمرونة واضحة قرار تحرير سعر صرف الجنيه، في حين حافظت المصارف اللبنانية على معدلات نمو إيجابية، وذلك على الرغم من السمة العامة التي طبعت القطاع المصرفي خلال السنوات الماضية لجهة إلتصاقه بالقطاع الحكومي خصوصاً بعد أن أصبح الممول الرئيسي للدولة، وكذلك استيعاب الأزمات السياسية والاقتصادية في البلاد، وينطبق ذلك المصارف الأردنية إلى حد ما.

وتعول المصارف العربية على توسيع الإقراض للقطاع الخاص، مدفوعاً بتحسن الانفاق الحكومي وإطلاق برامج الخصخصة وكذلك طرح المشاريع العملاقة، وتجسّد المملكة العربية السعودية نموذجاً واقعياً في هذا المجال، مع تقلص عجز ميزانيتها بنحو 43 في المئة خلال النصف الأول من العام مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، هذا بالإضافة إلى بدء الاستعداد  لتنفيذ مشاريع كبرى مثل نيوم والبحر الأحمر وأمالة كمحرك للنمو، وذلك ضمن مبادرات تحت مظلة رؤية 2030. 

تتطلع مصارف الإمارات إلى استمرار الزخم المسجل في نمو القروض الموجهة للقطاع الخاص والذي بلغ نحو 5.6 في المئة خلال الربع الثاني على أساس سنوي، وبالتالي استيعاب تراجع أسعار العقارات السكنية بنحو 5.8 في المئة في دبي على أساس سنوي وفقاً لمؤشر أسعار مبيعات العقارات السكنية (REIDIN). أما المصارف المصرية، فتعلّق آمالاً على خطط الحكومة لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، وتحسن بعض المؤشرات مثل انخفاض القروض غير المنتظمة إلى نحو 5.5 في المئة في عام 2016 ـ2017 مقارنة بنحو 6 في المئة في العام السابق. بدورها، نجحت المصارف الكويتية في خفض هذه النسبة إلى مستويات قياسية منذ الأزمة المالية العالمية، لتبلغ 1.9 في المئة من إجمالي محافظ القروض مع تغطية بنسبة 280 في المئة.

 قدرة عالية على التكيف مع المعايير الدولية 

التكيّف مع المعايير

شكّل العام الحالي محطة مهمة على طريق الإلتزام بالمعايير الدولية ولاسيما المحاسبية منها، وفي مقدمها المعيار المحاسبي لإعداد التقارير المالية (IFRS9). وفي هذا السياق، برز تمايز في التطبيق بين المصارف العربية، إذ التزمت المصارف المركزية في السعودية، الإمارات، قطر، سلطنة عمان بالتطبيق منذ بداية العام الحالي، بينما ذهب «المركزي الكويتي» إلى تطبيق المعيار على المحافظ الائتمانية الخاصة بالاستثمارات مع استثناء المحافظ الائتمانية منها حتى بداية العام المقبل، في حين أجّل البنك المركزي المصري ونظيره العراقي التطبيق حتى بداية العام الجديد. وفي الدول التي بدأ تطبيق المعيار فيها، أظهرت الشريحة الأوسع من المصارف مرونة كبيرة في تطبيقه عبر استقطاع المخصصات الإضافية من الأرباح المتبقاة ومن حقوق المساهمين، في لجأت بنوك أخرى إلى خيار رفع رأس المال. 

كذلك سيكون لترقية بعض بورصات المنطقة دور مهم في استقطاب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز السيولة، والتي تجلّت في إنضمام السوق المالية السعودية إلى مؤشر MSCI، فيما انضمت بورصة الكويت إلى مؤشر «فوتشي رسل للأسواق الناشئة»، ثم كانت الخطوة الأهم بإدراج أدوات الدين السعودية ضمن مؤشر«جي بي مورغان للأسواق الناشئة»، والمتوقع معه تدفق أموال بقيمة 11 مليار دولار. 

مرحلة الكيانات الكبيرة

السمة الأهم التي طبعت القطاع المصرفي تتمثل في موجة الاندماج بين مصارف عدة والهادفة إلى بناء كيانات قادرة على المنافسة وخفض تكلفة التشغيل والتأقلم مع المتغيرات، وتركزت هذه الظاهرة حتى الآن لدى المصارف الخليجية، إذ بدأت في السعودية، الكويت والبحرين، إمارة أبو ظبي، سلطنة عمان وقطر، ويتوقع استمرارها لتشمل مستقبلاً إمارة دبي وغيرها، ولا تظهر مؤشرات حالياً على توسعها لتشمل أسواقاً أخرى. 

كذلك، من المنتظر أن تتضح رؤية المصارف في التعامل مع الخدمات التقنية وكيفية الاستفادة منها كالتكنولوجيا المالية (Fin Tech)، الذكاء الاصطناعي، سلسلة الكتل (Blockchain) وغيرها، وهو ما يتطلب توفر التشريعات اللازمة، وكذلك ضخ المزيد من الاستثمارات لمواجهة المخاطر الناشئة عن هذه الخدمات، مع الإشارة إلى نجاح المصارف في مختلف الدول في مواكبة الخدمات المصرفية الرقمية كمصدر مهم لتعزيز الإيرادات.