إيرباص A380:
حلم لم يكتمل

13.03.2019
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Printer Friendly and PDF
زينة أبوزكي

شكّل قرار شركة إيرباص بوقف انتاج طائرة A380  في العام 2021 صدمة في أوساط قطاع الطيران والمسافرين، مع أنه كان متوقعاً. ويرجع ذلك لأسباب عدة تختصر بالكلفة المرتفعة لتشغيل الطائرة أولاً وثانياً لتراجع سوق النقل وبالتالي عدم قدرة الشركات على تحقيق معدل إشغال مجد لكل رحلة. 

السبب الرئيسي الذي دفع بالشركة الأوروبية العملاقة إلى اتخاذ هذا القرار بعد طول تردد كان قرار طيران الإمارات بخفض طلباتها من طائرات A380، علماً أن الشركة الإماراتية هي المشغل الأكبر للطائرة والعمود الفقري لخط إنتاجها. وفي المقابل يأتي استبدال طيران الإمارات طلبية طائرات  A380  بـطلــــب 70 طائــــرة A330  وA350، ليؤكد صوابية خيار الطائرات المتوسطة من حيث كلفة التشغيل وقدرة الشركات على تحقيق معدلات إشغال مربحة.  

الرئيس التنفيذي لإيرباص توم أندرز قال:«لم تعد هناك طلبات على الطائرة تحقق الاستدامة، لذلك لا بدّ من التوقف عن الإنتاج حيث سيتم تسليم آخر طائرات إيرباص A380 في حلول العام 2021». وكانت إيرباص توصلت إلى اتفاقية مع طيران الإمارات حول استلام ما تبقى من طلبية طائرات A380، حيث ستتسلم الناقلة 14 طائرة A380 من الآن وحتى نهاية العام 2021، ما يجعل إجمالي الطلبية من هذا الطراز 123 طائرة. 

طيران الإمارات 

وقال الرئيس الأعلى والرئيس التنفيذي لطيران الإمارات والمجموعة الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم:«بعد أشهر عديدة من المباحثات، توصّلنا إلى اتفاق مع إيرباص ورولز رويس». وأضاف:«دعمت طيران الإمارات بقوة طائرة A380 منذ أن كانت مخططاً على الورق. وفي الوقت الذي نشعر فيه بخيبة أمل جرّاء تقليص طلبيتنا وبالأسى لأن هذا البرنامج لا يمكن أن يستمر، فإننا نتقبل هذه الحقيقة، ولا شك في أن A380 طائرة رائعة أحبها العملاء، كما إنها تمنح طيران الإمارات تميّزاً عن غيرها، وسوف تحافظ هذه الطائرة على مكانتها كأحد أعمدة أسطولنا في المستقبل. وكعادتها على الدوام، فإن طيران الإمارات ستواصل الاستثمار في منتجاتها وخدماتها الجوية لكي نؤكد لعملائنا أن تجربة طائرة الإمارات A380 ستكون متميزة دائماً وعلى أعلى المستويات. 

قرار طيران الإمارات وضع حداً للحلم الأوروبي بالاستمرار في انتاج أكبر طائرة ركاب في العالم بعد عقد من الزمن على إطلاقها، كانت ايرباص وضعت نحو

25 مليار دولار لتطويرها. 

أين أخفقت أيرباص؟

ولكن يبقى السؤال: أين أخفقت إيرباص؟ 

توقعات الشركة بأن حركة المسافرين قد تحتاج إلى طائرة عملاقة تحمل نحو 800 مسافر في رحلة واحدة لم تكن صائبة، حيث لم تستطع أي شركة مشغلة لطائرة A380 من تحقيق نسبة عالية من الإشغال وبالتالي تحقيق الأرباح، ناهيك عن ارتفاع ثمن الطائرة الذي يبدأ من 432.6 مليون دولار إضافة إلى ارتفاع تكلفة تشغيلها من ناحية الوقود والطاقم والخدمات الأرضية. 

راهنت إيرباص على عدد من شركات الطيران والتي لا يتجاوز عددها أصابع اليد على أن تجعل من طائرة A380 العمود الفقري لأساطيلها، وقد نجح الرهان مع طيران الإمارات فقط في حين بادرت كل من الاتحاد للطيران، الخطوط القطرية والخطوط السنغافورية والبريطانية والفرنسية إلى استبدال الطائرة بطرازات أخرى مثل بوينغ 787  وايرباص A350.

 كما إن إيرباص لم تتمكن من بيع الطائرة في السوق الأميركية والصينية وهما الأهم في العالم. 

لا شك أن توقف إيرباص عن انتاج A380 شكّل ضربة قوية للشركة ولكن المنافسة بين الشركتين العملاقتين «إيرباص» و«بوينغ» ستستمر خصوصاً وأن كلاً منهما تمتلكان طرازات مختلفة تلقى استحسان شركات الطيران وتلبي طلباتها المختلفة، هذا فضلاً أن طائرة A380 التي شكلت حلماً لمعظم المسافرين سوف تبقى في الأجواء على الأقل للعقد المقبل.