الإستثمارات اللبنانية في مصر: إستمرار التوسع والتنوع

27.11.2018
د. نعمان الازهري
رفيق ضو
صلاح عسيران
غسان بلبل
محمد امين الحوت
نعمه افرام
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Printer Friendly and PDF
الاقتصاد والاعمال - اللبنانية

إذا كان الميزان التجاري بين لبنان ومصر هو لصالح مصر منذ العام 1993 حتى اليوم، فإن التبادل الاستثماري هو لصالح لبنان، حيث الاستثمارات اللبنانية في مصر في تزايد مطرد منذ أواسط سبعينات القرن الماضي في حين أن الاستثمارات المصرية في لبنان تبدو متواضعة جداً.

لا شك في أن الاستثمارات اللبنانية في مصر حجماً وتنوعاً وقيمة مضافة تشكّل مساحة مضيئة في العلاقات الاقتصادية بين البلدين ولكنها تتّسم فعلياً بأنها من جانب واحد، ويعزى ذلك إلى عوامل عدة وظروف تتعلق بطبيعة كل من البلدين.

 

مصر وجهة استثمارية

تاريخياً، بدأت طلائع الاستثمارات اللبنانية في مصر منذ أوائل سبعينات القرن الماضي، حيث بدأ اللبنانيون يتجهون نحو مصر لإعتبارات مصرية ولبنانية:

مصرياً: شكلت السوق المصرية عامل جذب للإستثمارات الخارجية بالنظر إلى حجمها الكبير من حيث التعداد السكاني، وإلى رخص اليد العاملة، فضلاً عن التسهيلات والحوافز التي وفّرتها الحكومات المصرية المتعافية سواء من خلال توفير الأراضي وأكلاف الطاقة أو من حيث توفير المناطق الصناعية.

أما لبنانياً، فكان لبنان دخل مع منتصف سبعينات القرن الماضي في ظروف سياسية وأمنية معاكسة، ما دفع بالمستثمرين وبخاصة الصناعيين منهم إلى البحث عن أسواق جديدة، وكانت مصر في طليعة هذه الأسواق، ومما ساعد على ذلك، طبيعة رجل الأعمال اللبناني وخبرته في التعامل مع أسواق جديدة التي اكتسبها من واقع الإغتراب الواسع للبنانيين في مختلف أنحاء العالم.

 

لبنان في مرتبة متقدمة

وفي التقرير الصادر عن غرفة بيروت حول الإستثمارات المتبادلة جاء ما يلي: «استناداً إلى بيانات الاستثمار الأجنبي المباشر

(FDI Markets) وهي إحدى قواعد البيانات الأكثر شمولاً لتغطية مجمل المشاريع الاستثمارية الأجنبية المباشرة الجديدة في جميع أنحاء العالم، وفي كل القطاعات، قدرت قيمة التكلفة الإجمالية لمشاريع الاستثمارات العربية البينية خلال الفترة 2003 - 2016، بما يقارب 324.1 مليار دولار.

وحسب الدول المستقبلة للإستثمارات العربية البينية، حلّت مصر في المرتبة الأولى على قائمة الدول العربية بإستحواذها على مشروعات بقيمة 81.8 مليار دولار نسبتها 25.2 في المئة من إجمالي قيمة الاستثمارات، وقد استثمر لبنان من ضمنها 1.8 مليار دولار.

واحتل لبنان المرتبة 12 على قائمة الدول العربية بإستحواذه على مشروعات بقيمة 12 مليار دولار نسبتها 3.7 في المئة من إجمالي قيمة الاستثمارات.

وبحسب تقديرات مجلس الأعمال اللبناني - المصري، فإن مجمل قيمة الاستثمارات اللبنانية في مصر تبلغ نحو 4 مليارات دولار، علماً أن التقديرات الأخيرة تشير إلى أن هذه الاستثمارات قد ارتفعت إلى نحو 5 مليارات بفضل المشروعات اللبنانية التي حصلت خلال العامين الماضيين.

 

استثمارات متنوعة

وفقاً للبيانات الصادرة عن الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة في مصر فإن عدد الشركات اللبنانية المؤسسة قد بلغ في العام 2013 نحو 85 شركة وفي العام 2014 نحو 99 شركة وفي العام 2015 نحو 107 شركات وفي العام 2016 نحو 79 شركة، وفي العام 2017 نحو 115 شركة، كما تمّ في العام 2018 تأسيس نحو 113 شركة.

أما من حيث التنوع، فقد غطت الاستثمارات اللبنانية مروحة واسعة من القطاعات الاقتصادية شملت المصارف والصناعة والخدمات، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والزراعة والإنشاء والسياحة بما في ذلك المطاعم والفنادق.

ففي القطاع المصرفي، تواجد في مصر قبل نحو 10 سنوات مصرفان لبنانيان يعتبران الأكبر في لبنان وهما بنك لبنان والمهجر «بلوم مصر» الذي بات لديه 40 فرعاً، وبنك عوده (عوده مصر) الذي بات لديه نحو 45 فرعاً.

وفي الصناعة، ثمة العديد من الشركات التي تنتج الصناعات الورقية والكرتونية والمحارم الصحية وصناعات البلاستيك والحديد والمشروبات الغازية والمياه المعبأة، والطاقة المتجددة، إضافة إلى العديد من صناعات الألبسة.

أما في الزراعة، فهناك مشاريع عدة تعمل في الإنتاج الزراعي والحيواني والأعلاف.

أما في المجال السياحي، فهناك سلسلة من المطاعم اللبنانية في القاهرة ولاسيما تلك التي لها طابع «الفرانشايز» يضاف إليها عدد من المؤسسات التي تقدم خدمات سياحية مختلفة.

ونشطت مؤخراً مساهمات الاستثمار اللبناني في مشاريع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والبرمجة إضافة إلى مؤسسات تعمل في مجال الخدمات الاستثمارية.

ولا شك أن لائحة الاستثمارات اللبنانية في مصر طويلة ومتنوعة وقد لا تعكس حقيقتها بالكامل الأرقام والأعداد.

مصــر بــالمرتبــــة الأولــى بيــن الــدول المستقبلة للإستثمارات العـــربيـــة البينيـــة

المصريون في لبنان

وعلى عكس الاستثمارات اللبنانية في مصر، كانت الاستثمارات المصرية في لبنان محدودة ومتواضعة، وينبغي القول إن المناخ الاستثماري في لبنان لم يكن مشجعاً على مدى السنوات بدءاً من سنوات الحرب (1974 - 1990) وصولاً إلى مرحلة الطائف وما تبعها من تطورات ومتغيرات.

ولعلّ المعلم الاستثماري المصري الأبرز في لبنان يتمثل في بنك مصر لبنان الذي تأسس قبل 89 عاماً، وبقي مستمراً علماً أنه مرّ في فترة سكون طويلة تمّ وضع حدّ لها قبل نحو 10 سنوات، حيث ينشط بنك مصر لبنان المملوك بمعظمه من بنك مصر توسعاً ودوراً سواء من خلال زيادة حصته السوقية أو من خلال الدخول في نسيج المجتمع اللبناني، أو في اهتمامه بتطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

إلى ذلك، كانت للمجموعة المالية «هرمس» محاولة إستثمارية في لبنان من خلال امتلاكها أكثرية الأسهم من بنك الاعتماد اللبناني، غير إن هذه الخطوة لم يكتب لها الاستمرار لإعتبارات لا مجال للدخول في أسبابها.

 

ومما لا شك فيه أن وضوح الإستقرار السياسي في لبنان ورسوخ المناخ الإستثماري على المدى الطويل لا بدّ أن يؤدي إلى مبادرات استثمارية مصرية في لبنان من خلال مشاريع مشتركة في أكثر من مجال.