قطاع الإتصالات السعودي
2018 عام التحولات

13.03.2019
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Printer Friendly and PDF

كان العام 2018 حافلاً بالتطورات المهمة التي ستؤدي إلى تحديد مسار شركات الاتصالات السعودية وأدائها المالي للسنوات المقبلة. فعلى الصعيد التنظيمي، أبرمت الشركات المشغّلة اتفاقات مع الجهات الحكومية المعنية (وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، وزارة المالية، وهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات) تتعلق بإعادة احتساب الرسوم السنوية المفروضة على الشركات مقابل الخدمات التجارية التي تقدمها، وكذلك الرسم المالي الخاص بالتراخيص. وفي المقابل، التزمت الشركات زيادة الإستثمار في البنية التحتية لتكون جاهزة لإستقبال تقنية الجيل الخامس في الفترة المقبلة وتحقيق مؤشرات أداء محددة ضمن الاتفاق الاطاري الذي يمتد على ثلاث سنوات.

على الصعيد التشغيلي، شهد العام 2018 أول ارتفاع في عدد المشتركين منذ العام 2015 ليتخطى 42 مليون مشترك. أما على الصعيد المالي، فقد نمت الأرباح المجمعة للشركات الثلاث (الاتصالات السعودية، موبايلي، زين) بنسبة 17 في المئة لتبلغ مستوى قياسياً متجاوزة 11 مليار ريال سعودي، وبالتالي، فإن القطاع يتداول على مكرر ربحية قدره 18.6 ضعف وهو نفس معدل السوق. وارتفع مؤشر قطاع الاتصالات بنسبة 32 في المئة خلال الاثني عشر شهراً المنصرمة عاكساً هذه التطورات الإيجابية مقابل إرتفاع مؤشر السوق الرئيسية، «تاسي»، بنسبة 13 في المئة.  

نمو الإيرادات لأول مرة منذ  أربعة أعوام

إرتفعت إيرادات القطاع بنسبة 3 في المئة لتفوق 71 مليار ريال سعودي في العام 2018، بفضل ارتفاع عدد المشتركين وطرح خدمات جديدة. فقد ارتفع عدد المشتركين لأول مرة منذ العام 2015 ليصل إلى 42.5 مليون مشترك في حين بلغ معدل الاختراق (الانتشار) 127 في المئة من مجموع عدد السكان، وكان اللافت ارتفاع عدد المشتركين في الخطوط المُفَوترة بفضل التنوع في الباقات المقدمة لهذه الفئة. 

في المقابل، استقر عدد المشتركين في الخطوط المسبقة الدفع عند 30 مليون مشترك بعد الإنخفاض الحاد في فترة الثلاث سنوات السابقة نتيجة اتباع نظام تسجيل البصمات وتشديد القوانين على العمالة الوافدة بتحديد خطين كحد أقصى للفرد. وتؤشر هذه الأرقام إلى الإستقرار المستقبلي في العائدات من الخدمات التقليدية، مقابل محاولة الشركات تحقيق النمو من خلال تسويق باقات جديدة، كل منها يستهدف شريحة محددة من العملاء. 

عدد المشتركين

إستحوذت شركة الاتصالات السعودية على الحصة الأكبر من مجموع الايرادات بنسبة 73 في المئة مستفيدة من امتلاكها أكبر قاعدة عملاء في المملكة. فقد ارتفعت إيرادات الشركة 3 في المئة لتتجاوز 52 مليار ريال في العام 2018 في حين حققت موبايلي أعلى نسبة ارتفاع في الإيرادات بنحو 5 في المئة مستفيدة من نمو قاعدة المشتركين. بدورها، حافظت «زين » على مسار النمو الايجابي خلال الأعوام الخمسة الماضية محققة إيرادات قدرها 7.5 مليارات ريال، ما يمثل نسبة 11 في المئة من إيرادات القطاع.

إتفاقية نهائية مع الجهات الناظمة

تمّ التوصل خلال العام 2018 إلى تسوية شاملة ونهائية بين شركات الاتصالات وكل من وزارة المالية، وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، وهيئة الاتصالات لمسألة المقابل المالي لتقديم الخدمات التجارية، فقد تمّ الاتفاق على إحتساب نسبة مقطوعة قدرها 10 في المئة من صافي إيرادات خدمات الاتصالات عوضاً عن آلية الاحتساب السابقة والتي كانت مجزأة وفقاً لما يلي:

-  15 في المئة من صافي ايرادات خدمات الهاتف الجوال
-  10 في المئة من صافي ايرادات خدمات الهاتف الثابت
-  8 في المئة من صافي ايرادات خدمات المعطيات

وتعتبر «زين» أكبر المستفيدين من هذه الاتفاقية لأنها كانت تتحمل نسبة أعلى من باقي الشركات للمقابل المالي، وظهر هذا الأثر الإيجابي على القوائم المالية للشركة للعام 2018، مؤدياً إلى انخفاض تكلفة الإيرادات بنحو 19 في المئة،  كذلك، استفادت شركة الاتصالات السعودية من عكس مبلغ 579 مليون ريال سعودي ما يشكل قرابة 3 في المئة من تكاليف الخدمات.

أما «موبايلي» فكانت المتضرر الأكبر لكونها كانت تحتسب المقابل المالي مستخدمة نسبة 6 في المئة فقط ما سينعكس سلباً على القوائم المالية في الفترة المقبلة.

علاوة على ذلك، تمّ الاتفاق على المقابل المالي الخاص بالتراخيص وذلك مقابل قيام الشركات بتطوير البنية التحتية للإتصالات الخاصة بشبكاتها حسب شروط الهيئات الرقابية وذلك من خلال ضخ استثمارات رأسمالية خلال السنوات الثلاث المقبلة.

توازن الاستثمارات والسيولة

في حين التزمت الشركات بضخ استثمارات رأسمالية جديدة خلال الفترة المقبلة، لا يزال قسم كبير من رأس المال مجمداً في المعدات وبخاصة الأبراج. وقد واصلت الشركات العمل من أجل تحويل هذه الأصول المجمّدة إلى سيولة عن طريق وسيلتين، تتمثل الأولى في التعاون بين الشركات ومحاولة استخدام شبكة أبراج مشتركة من مختلف الشركات، أما الثانية فتكمن في بيع الأبراج وإعادة استئجارها ما يرفع النقد المتوفر للشركات وبالتالي تخفيف الأعباء المالية والتركيز على استثمارات جديدة، وقامت شركة الاتصالات السعودية العام 2018 بتأسيس شركة أبراج الاتصالات المحدودة لتكون مسؤولة عن امتلاك وتشغيل وتسويق أبراج الاتصالات، كذلك أبرمت «زين» اتّفاقية مع شركة «آي اتش اس القابضة» تنص على بيع وإعادة تأجير أكثر من 8100 برج اتصالات. 

يبلغ متوسط السعر على القيمة الدفترية للقطاع 2.8 ضعف، ما يعني أن القيمة السوقية لأصول الشركات أعلى من قيمتها الدفترية، وبالتالي، فإن الشركات ستستفيد من بيع الأبراج من أجل توفير السيولة اللازمة لضخ إستثمارات جديدة. كذلك، فقد تتمكن الشركات من تسجيل أرباح غير متكررة على قوائمها المالية ما سينتج عنه أحد أمرين: 

-  إطفاء أو تقليص للخسائر المتراكمة كما هي الحال مع شركة زين.
- إمكانية توزيع أرباح على المساهمين كما هي الحال مع شركة موبايلي.

التوزيعات النقدية

مازالت شركة الاتصالات السعودية تنفرد في توزيع الأرباح النقدية على المساهمين وقامت في الربع الرابع من 2018 بتوزيع  2 ريال سعودي كأرباح غير اعتيادية، بعد تسديد الدولة مبلغاً كبيراً من المستحقات المالية للشركة، بالإضافة إلى التوزيعات الفصلية. وفي المجمل، فقد أوصت الشركة بتوزيع 12 مليار ريال على المساهمين في العام 2018 لتكون ثاني أكبر موزع للأرباح بين جميع الشركات المدرجة في السوق السعودية. وبالتالي، يستفيد مساهمو الشركة من عائد نقدي مرتفع قدره 6.0 في المئة وهو أعلى بكثير من متوسط العائد في السوق والبالغ 3.1 في المئة. 

الانضمام إلى المؤشرات العالمية

تبلغ القيمة السوقية لقطاع الاتصالات السعودي 221 مليار ريال وهو يمثل 11 في المئة من وزن السوق المالية. ومع إنضمام السوق السعودية إلى مؤشرات الأسواق الناشئة، من المتوقع أن تنضم الشركات الثلاث إلى مؤشر فوتسي في حين ستثتسنى زين من مؤشر أم.أس.سي.اي. وبالتالي، قد نشهد زيادة الطلب من المستثمرين الأجانب ما سيؤثر على أسعارالأسهم، بخاصة بعد النتائج المالية الإيجابية للعام 2018.

الريادة في خدمة الجيل الخامس

 إن قطاع الاتصالات من أبرز القطاعات غير البترولية في المملكة، وتبدو الحكومة السعودية مصممة على أن تكون رائدة على مستوى العالم في إطلاق الجيل الخامس (5G) للإستفادة من الامكانات الجديدة التي يوفرها هذا النظام في وقت مبكر حسب ما صرّح وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، عبد الله السواحة. فقد أعلنت شركة الاتصالات السعودية عن تجهيز شبكة الجيل الخامس في 450 موقعاً في مختلف مناطق المملكة كمرحلة أولية، وهو مستوى انتشار يعدّ الأكبر في منطقة الشرق الأوسط وضمن الأكبر على مستوى العالم.

كذلك، وقعت كل من شركة الاتصالات وزين في فبراير الماضي اتفاقات عدة لنشر شبكة الجيل الخامس مع شركاء عالميين مثل نوكيا، إريكسون وهواوي، ويتوقع ان تساهم هذه الاتفاقات في تعزيز المساهمة في المحتوى المحلي السعودي بأكثر من ملياري ريال، إضافة إلى تعزيز السعودة وبناء القدرات البشرية والمعرفية لتكنولوجيا الجيل المقبل وزيادة توطين الوظائف وتحسين دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة.  

ويبقى التحدي الكبير أمام الشركات هو الموازنة بين توفير الاستثمارات المطلوبة لتطوير شبكاتها وخدماتها وتحقيق نمو قابل للإستمرار في الايرادات والارباح وبالتالي زيادة جاذبيتها الاستثمارية.