مخاطر "الشرق الأوسط"
تُهدد التوقعات الاقتصادية المتفائلة

07.02.2024
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Print Friendly, PDF & Email

رفعت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية توقعاتها لنمو الاقتصاد العالمي للعام 2024،لكنها حذّرت من أن النزاع في الشرق الأوسط يمثّل خطراً، إذ يهدد اضطراب الملاحة في البحر الأحمر برفع أسعار المواد الاستهلاكية وإضافة 0.4 نقاط مئوية إلى التضخم بعد عام.

المنظمة التي تتخذ من باريس مقرا لها، توقّعت بأن تبلغ نسبة النمو 2.9 في المئة، مقارنة مع توقعاتها السابقة في نوفمبر (تشرين الثاني) والبالغة 2.7 في المئة، فيما رفعت بشكل كبير التوقعات الخاصة بالولايات المتحدة.

وأثبت النمو العالمي "قوّة غير متوقعة" في 2023، إذ وصل إلى 3.1 في المئة في وقت تراجع التضخم أسرع من المتوقع. إذ وازن النمو القوي في الولايات المتحدة والأسواق الناشئة التباطؤ المسجّل في دول أوروبية. غير أن المؤشرات تدل على "بعض الاعتدال" في النمو، مع تأثير معدلات الفائدة المرتفعة على الإقراض وأسواق العقارات بينما ما زالت التجارة العالمية ضعيفة، وفق منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي.

وبينما يتراجع التضخم في كبرى الاقتصادات، "ما زال من المبكر التأكد من أنه تمّ احتواء ضغوط الأسعار الكامنة بالكامل"، وفق ما أفادت المنظمة في تحديث توقعاتها الاقتصادية السنوية.

وسلطت المنظمة الضوء بشكل خاص على التهديدات الناجمة عن الحرب بين إسرائيل و"حماس" في غزة، والهجمات التي يشنها المتمردون الحوثيون على السفن في البحر الأحمر بذريعة التضامن مع الفلسطينيين. وردت القوات الأميركية والبريطانية بشن ضربات ضد المتمردين الحوثيين، الذين أعلنوا منذ ذلك الحين أن المصالح الأميركية والبريطانية هي أهداف مشروعة لهم أيضاً. كما أشارت إلى أن "التوترات الجيوسياسية المرتفعة تشكل خطراً كبيراً على النشاط والتضخم على المدى القريب، خاصة إذا أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى تعطيل أسواق الطاقة".

وبحسب التقرير، فإن اتساع نطاق الصراع أو تصعيده يمكن أن يعطل الشحن على نطاق أوسع مما هو متوقع حالياً، ويزيد من اختناقات العرض، ويدفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع إذا توقفت حركة المرور على الطرق الرئيسية التي تنقل النفط والغاز من الشرق الأوسط إلى آسيا وأوروبا والأميركيتين".

وشهد البحر الأحمر مرور ما يقارب 15 في المئة من حجم التجارة البحرية العالمية عام 2022، بحسب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وأوضح التقرير أن الهجمات أدت إلى ارتفاع حاد في تكاليف الشحن وإطالة أوقات تسليم البضائع، حيث أعادت الشركات توجيه سفنها نحو الطرف الجنوبي لأفريقيا، مما أدى إلى تمديد مدة رحلاتها بنسبة تصل إلى 50 في المئة.

وأضاف التقرير أن جداول الإنتاج تعطلت في أوروبا، خاصة على مستوى شركات صناعة السيارات. وحذرت منظمة التنمية الاقتصادية والتعاون من أن الزيادة الأخيرة بنسبة 100 في المئة في تكاليف الشحن، إذا استمرت، قد تؤدي إلى تفاقم تضخم أسعار المستهلكين بنسبة 0.4 في المئة بعد عام تقريباً.

أما عن الآثار المتبقية لرفع أسعار الفائدة، فقالت المنظمة إن السياسة النقدية يجب أن "تظل حذرة" لضمان "احتواء الضغوط التضخمية بشكل دائم". ورفع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا أسعار الفائدة بشكل حاد في محاولة لكبح جماح أسعار المستهلكين، التي ارتفعت بعد جائحة "كوفيد- 19" وسجلت قفزات إضافية بعد الغزو الروسي لأوكرانيا.

وقالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية: "قد يكون النمو أيضًا أضعف من المتوقع إذا كانت التأثيرات المتبقية من الزيادات السابقة في أسعار الفائدة أقوى من المتوقع". وكانت البنوك المركزية الثلاثة قد توقفت مؤخراً عن رفع أسعار الفائدة وأبقتها عند مستويات مرتفعة. لكن الأسواق تأمل أن يبدأ صناع السياسات قريباً في خفض أسعار الفائدة مع تباطؤ التضخم في الاقتصادات الكبرى، على الرغم من أنه لا يزال أعلى من الهدف المحدد بنسبة 2 في المئة.

وتوقعت المنظمة أيضاً أن يتباطأ التضخم هذا العام إلى 2.3 في المئة في الولايات المتحدة و2.6  في المئة في منطقة اليورو و3.6 في المئة في بريطانيا.

هذا ومن المتوقع أن ينمو الاقتصاد الأمريكي بنسبة 2.1 في المئة في 2024، متجاوزاً التوقعات السابقة البالغة 1.5 في المئة. في حين تمّ تخفيض توقعات النمو لمنطقة اليورو إلى 0.6 في المئة من 0.9 في المئة في السابق. أما توقعات الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فبقيت دون تغيير عند 4.7  في المئة.