الاستزراع السمكي في لبنان:
قطاع واعد بانتظار المستثمرين

20.02.2025
عباس الحاج حسن
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Print Friendly, PDF & Email
ماريا منصور

فصّل وزير الزراعة السابق عباس الحاج حسن في حديث إلى الاقتصاد والأعمال الخطوات المنجزة في ملف قطاع مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية بالتعاون مع الوزارات الأخرى والجهات المانحة خلال توليه منصبه الذي سلّمه في 12 شباط / فبراير للوزير الجديد نزار هاني. وشدد على أهمية هذا القطاع ووفرة الفرص فيه داعياً "الأخوة العرب" للعودة إلى لبنان والاستثمار في هذا المجال.  

وأسف أن "القطاع الزراعي مهمش منذ زمن بعيد في لبنان إذ خلال عشرات السنوات التي مرت لم يكن للزراعة الا الهامش في الموازنة". وقال إنه "بفضل وجود هيئات مانحة عبر المنظمات الدولية، عملنا على التأسيس عبر الشراكة والشفافية وتم توقيع مذكرات تفاهم لأكثر من صعيد". كما شدد على أن "التوجه العام اليوم في المنطقة هو بإتجاه القطاع الزراعي لأن التصحر والجفاف والاحتباس الحراري وغيرها من التحديات لا تعرف حدود دولة". 

أكثر من 400 نوع سمك قابل للاستثمار 

أشار حسن إلى أن الخطة الوطنية للنهوض بقطاع الأسماك والاستزراع السمكي البحري والنهري التي أطلقت في شهر تموز/ يوليو في العام 2024 في السراي الكبير برعاية رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، كانت جامعة الدول العربية شريكاً أساسياً فيها عبر المنظمة العربية للتنمية الزراعية. ولفت إلى أنه عندما التقى أمين عام جامعة الدول العربية وشرح الخطة، قال له: "نحن كجامعة عربية بالمطلق وراءكم  ضعوا الأساسيات ونحن معكم". 

وشرح أن "خلال رسم الخطة مع منظمة الفاو تم طرح سؤالين جوهريين: هل لدينا القانون الذي يحمي المستثمر؟ وهل نمتلك المعلومات التي تظهر حقيقة ما لدينا في هذا القطاع؟" ونظراً لعدم توفر هذه الركيزتين الأساسيتين، تابع حسن، "عملنا على الموضوعين بالتوازي. فأصبح مشروع القانون في مجلس النواب بتقديري لدى اللجان المشتركة وتنقصه خطوة واحدة حتى يصبح في الهيئة العامة. أما بالنسبة للشق المرتبط  بالمعلومات، فأجرى الأتراك بعد فوزهم بالمناقصة العالمية التي خصصت لتحديد الجهة التي تمتلك بواخر كبيرة تستطيع إجراء عملية المسح، بحثاً في المياه اللبنانية والمياه الإقليمية اللبنانية ووجدوا أن هناك أكثر من 400 نوع سمك يمكن الاستثمار فيه". وأكد أن 400 نوع تجعل شهية القطاع الخاص للإستثمار في لبنان أكبر لافتاً إلى أن "عشرات بل مئات الشركات تواصلت معنا." 

إعادة الحياة لمفرخ عنجر  

في شهر كانون الثاني / يناير من العام الجاري، رعى وزيرا البيئة والزراعة السابقان ناصر ياسين وعباس الحاج حسن افتتاح مركز تربية الأسماك في عنجر بعد سنوات من التوقف عن العمل. وعن هذه الخطوة تحدث حسن قائلاً: "فكرت الوزارة بالشراكة مع وزارة البيئة والـ " UNDP "  بموضوع توفير إصبعيات الأسماك وتم تأمين مبلغ من المال لهذا الهدف. وجرى العمل على تطوير وإعادة تأهيل المفرخ الأساسي المركزي في لبنان مفرخ عنجر الذي أطلق في العام 1955 في عهد الرئيس كميل شمعون وقضت عليه الحرب الأهلية." 

وأضاف: "تبلغ قدرة المركز الإنتاجية 5 مليون إصبعية كل سنة ولنفترض نجح 4 مليون من هذه الإصبعيات وقدمت للمواطنين فهذا ممكن أن يؤمن غطاء سمكياً مهماً للأكل أو التصدير". 

كما لفت إلى أن "مركز تربية الأسماك في عنجر تابع لوزارة الزراعة ويقدم الإصبعيات مجاناً". وأوضح أن المفرخ "يجلب البيض ويقوم بتفقيصه وبعدها يكبّر اليرقات الصغيرة في مختبراته الخاصة ومن ثم يتم وضعها في المياه حتى تصبح في مستوى معين وتقدم إلى المزارعين." 

أما عن شروط الاستفادة، فقال: "كل مواطن يقول أنه صياد سندعمه ولكن طبعاً إذا كان ينتمي إلى نقابة أم تعاونية يكون الأمر أسهل وعلى النقابة أو التعاونية أن تكون مسجلة في سجل المزارعين."

وأوضح أن "هذا سجل يشكّل داتا وطنية حول القطاع الزراعي ويمكّن الوزارة في كبسة زر على سبيل المثال لا الحصر من معرفة: كم هو عدد الصيادين المحترفين؟ كم عائلة تستفيد من الصيد البحري او النهري؟" ولفت إلى فائدة التسجيل بالنسبة للصيادين بالإشارة إلى أن " هذه البيانات تساعد في العمل في خطوة لاحقة على تأمين ضمان للصيادين في حال تم الحصول على هبة". 

وفي سياق متصل، لفت إلى حاجة القطاع الزراعي إلى يد عاملة أجنبية مشيراً إلى أن الوزارة فكرت في مشكلة العمالة الأجنبية وشكّلت لجان فنّية مع وزارة العمل. وتقدم العمل في هذا الموضوع الذي سينتج ورقة وطنية سمّيت "تنظيم العمالة الأجنبية في القطاع الزراعي اللبناني" على أن يتم بعدها التعاون مع الشركاء الآخرين كوزارة الداخلية والأمن العام والمنظمات التي تعنى بالعمالة مع إمكانية إنشاء قاعدة بيانات حول هذه العمالة لتفادي منافستها للمزارعين في لبنان. 

تجارب مصر وايطاليا 

تحدث حسن عن تجارب ملهمة عاينها خلال جولاته الخارجية، فلفت إلى تجربة مصر التي زارها أكثر من مرة وتناول خلال زيارته موضوع السمك. وأشار إلى أن "لديهم تجربة كبيرة جداً في المفرخات السمكية مثل مفرخ "الكيلو21" في الإسكندرية ومفرخ بور سعيد. وربطوا قطاع الأسماك بالتصنيع الغذائي وعملهم في التونة والجمبري والبطرخ مهم وجميل جداً". 

وفي حديثه عن التونة، أشار إلى أن الوزارة أرسلت كتاباً للمنظمة الدولية التي تحدد كوتا التونة لكل دولة ولكنها لم تحصل على جواب. وأكد أن انتساب لبنان إلى هذه المنظمة يحفظ حقه وله قيمة معنوية ويوفر له مردوداً مالياً كبيراً. 

أما عن تجربة ايطاليا، فقال الوزير السابق: "عندما زرتها بدعوة من منظمة CIHEAM Bari، كنت أحمل هذا الملف فأرادوا أن نجري جولة على عملهم في هذا القطاع. لديهم خيمة مخصصة فقط لتنضيج الطحالب وهذه الخيمة أي مواطن يمكنه تنفيذها وتكلفتها بسيطة جداً وتعطي مردوداً مالياً هائلاً".  

وأكد أن هذا مثال بسيط عما يمكن فعله في لبنان وعن الفرص الكثيرة التي يمكن أن يوفرها هذا القطاع لافتاً على سبيل المثال إلى "العمل المذهل الذي يقام في الهرمل في بيع الترويت".   

الاستزراع السمكي النهري 

فسّر حسن أهمية العمل على الاستزراع السمكي النهري في لبنان بالإشارة إلى أن "في لبنان 13 نهراً ساحلياً لا يستفيد منهم مع العلم أن جودة المياه جيدة ونسبة الأوكسيجين فيها عالية وتصلح أن يكون فيها مفرخات سمكية".

كما أضاف: "في الداخل لدينا نهر الليطاني جزء منه جيد جداً والجزء الثاني في طور المعالجة والتطوير بشراكتنا كوزارات وبجهد مصلحة الليطاني والـ "UNDP" التي تعمل بكل قوتها".   

الهبة النرويجية 

لفت حسن إلى أن الهبة النرويجية التي تبلغ قيمتها 2 مليون دولار جاءت بالتحديد بعد إطلاق الخطة. وأوضح أن "هذه الهبة ستنفذ عبر منظمة الفاو كشريك أساسي للوزارة وأتصور أن بداية العمل ستكون باستبدال شباك الصيد لحماية الأسماك الصغيرة وبعدها بمشروع سمك تجريبي على الشط اللبناني في مركزين ودراسة مدى إمكانية نجاحه للتوسع". 

وأكد أن هذه الهبة ما هي الا البداية وستتبعها هباة أخرى مشدداً على أن القطاع الخاص مستعجل كثيراً وينتظر تفعيل الخطة عملياً على الأرض عبر إقرار القانون.    

كما دعا العرب إلى العودة الى لبنان بهذه الاستثمارات وإن كانت متوسطة وليست كبيرة مؤكداً أن الاستثمار المتوسط في لبنان يجلب ثماره. ولفت إلى أنه " قد يكون للسياسة دور في تخفيف وهج العمل العربي المشترك ولكن الأمن الغذائي حتماً سيكون المعبر الأساسي للانفتاح على جميع الدول العربية ولعودة العرب إلى لبنان."