بعد الزيارة الأولى والسريعة الّتي قام بها فخامة الرئيس العماد جوزاف عون إلى السعودية واللقاء الحار بينه وبين ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، جاءت زيارة رئيس الوزراء الدكتور نواف سلام وما سادها من إيجابية لتكمل المشهد. إنها بداية لمرحلة إيجابية تنتظر الإجراءات العملية وتنتظر مبادرات سعودية عملية تجاه لبنان بدءًا برفع حظر سفر المواطنين السعوديين إلى لبنان، وانتهاء برفع حظر الصادرات اللبنانية إلى السعودية ومرورًا بضخ الدعم والاستثمار إلى لبنان.
كان من حق السعودية أن تغضب من لبنان وأن توقف السفر إليه والاستيراد منه، ولكن هذا الغضب كان قاسيًا وشديدًا. والأخوة السعوديون يدركون بأن لبنان الشعب هو في غالبيته معهم ولكنه كان مغلوبًا على أمره، وحتى لبنان الرسمي كان هو الآخر في حال مماثل. الآن وقد زالت أسباب هذا الغضب، ننتظر من الأخوة السعوديين خطوات عملية باتجاه لبنان، سيما وأن اللبنانيين يقدرون استمرار انفتاح المملكة على الجالية اللبنانية لديها لأنها تحتاج إليهم وتقدر مهنيتهم.
زال عهد العواطف في العلاقات اللبنانية - السعودية ونحن الآن في مرحلة الواقعية، وبما أن الظروف السياسية تغيرت بل وولت فقد حان الوقت لاستئناف التّبادل الشّامل السياسي والاقتصادي والاجتماعي. حان وقت العودة إلى الماضي الجميل.
ر. أ. ز