شهدت سوريا تحولات جذرية بدأت بتعيين أحمد الشرع رئيسًا للمرحلة الانتقالية في 29 يناير/كانون الثاني 2025. ومع هذا التعيين، تم إلغاء العمل بالدستور، وحل الفصائل المسلحة والأجهزة الأمنية، بالإضافة إلى حل مجلس الشعب (البرلمان) وحزب البعث العربي الاشتراكي، مما فتح الطريق لمرحلة جديدة من التحول السياسي في البلاد.
وفي خطوة لاحقة، وقع الرئيس الشرع في 13 مارس/آذار 2025 إعلانًا دستوريًا يحدد مدة المرحلة الانتقالية بخمس سنوات. وبعد نحو أسبوعين من الإعلان الدستوري، أعلن الرئيس السوري في 29 مارس/آذار 2025 عن تشكيل أول حكومة رسمية بعد سقوط حكم الأسد، لتحل محل حكومة محمد البشير التي تم تعيينه على رأسها لمدة ثلاثة أشهر، لتتولى قيادة البلاد خلال المرحلة الانتقالية بالإضافة إلى إعادة بناء المؤسسات العامة وتعزيز الاستقرار، مع التركيز على الشمولية والشفافية.
وخلال مراسم الإعلان عن الحكومة في قصر الشعب بدمشق، شدّد الشرع في كلمته على عزمه "بناء دولة قوية ومستقرة".
ولادة الحكومة الجديدة
وقد أدت الحكومة السورية الجديدة اليمين الدستورية، مؤلفة من 23 حقيبة وزارية تم توزيعها على شخصيات تمثل مختلف الفئات والجهات السورية. ويتميز هذا التشكيل الوزاري بإلغاء منصب رئيس الوزراء، حيث ينص الدستور المؤقت على أن يتولى الرئيس الانتقالي، أحمد الشرع، المسؤولية المباشرة عن إدارة شؤون الحكومة والعمل الوزاري. ومن معرفتنا المباشرة ببعض وزراء الحكومة السورية، أمثال وزراء المال والطاقة والاتصالات والاقتصاد، نتوسّم بأداء هذه الحكومة الخير والايجابية.
وهنا قائمة بأسماء وزراء الحكومة السورية الجديدة:
- أسعد الشيباني، وزير الخارجية والمغتربين
- مرهف أحمد أبوقصرة، وزير الدفاع
- أنس خطاب، وزير الداخلية
- مظهر عبد الرحمن الويس، وزير العدل
- محمد أبوالخير شكري، وزير الأوقاف
- مروان الحلبي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي
- هند قبوات، وزيرة الشؤون الاجتماعية
- محمد البشير، وزير الطاقة
- محمد يسر برنية، وزير المالية
- محمد نضال الشعار، وزير الاقتصاد والصناعة
- مصعب العلي، وزير الصحة
- محمد عنجراني، وزير الإدارة المحلية والبيئة
- رائد الصالح، وزير الطوارئ والكوارث
- عبد السلام هيكل، وزير الاتصالات وتقانة المعلومات
- أمجد بدر، وزير الزراعة
- محمد عبد الرحمن تركو، وزير التربية والتعليم
- مصطفى عبد الرزاق، وزير الأشغال العامة والإسكان
- محمد ياسين صالح، وزير الثقافة
- محمد سامح حامض، وزير الرياضة والشباب
- مازن الصالحاني، وزير السياحة
- محمد حسان سكاف، وزير التنمية الإدارية
- يعرب سليمان بدر، وزير النقل
- حمزة المصطفى، وزير الإعلام
ترحيب وسط انتقادات
وقد لاقى تشكيل الحكومة السورية الجديدة ترحيبًا عربيًا ودوليًا واسعًا. فقد أعربت المملكة العربية السعودية عن ترحيبها بتشكيل الحكومة، معبرة عن "أملها في أن تحقق تطلعات الشعب السوري". كما أشادت الإمارات العربية المتحدة بإعلان تشكيل الحكومة الجديدة، مؤكدة "دعمها لتطلعات الشعب السوري الشقيق في تحقيق الاستقرار والازدهار". في السياق نفسه، رحبت المملكة الأردنية بتشكيل الحكومة، معربًة عن أملها في أن تحقق تطلعات الشعب السوري الشقيق بعد معاناته الطويلة.
كذلك، أعربت وزارة الخارجية الكويتية عن تمنياتها بالتوفيق للحكومة السورية في تحقيق تطلعات الشعب السوري نحو الأمن والازدهار. من جانبها، جددت وزارة الخارجية القطرية دعمها الكامل لسيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها، معربة عن رغبتها في تعزيز العلاقات مع سوريا في مختلف المجالات. أما وزارة الخارجية التركية، فقد رحبت بالتشكيل الجديد، معتبرة أن هذه الخطوة تعكس إرادة الإدارة السورية للمضي قدمًا في عملية الانتقال السياسي الشامل بقيادة سورية وبملكية كاملة منها.
وبالتوازي، أعربت الولايات المتحدة عن أملها في أن يكون تشكيل الحكومة السورية خطوة إيجابية نحو سوريا شاملة وتمثيلية، بينما رحب الاتحاد الأوروبي بتشكيل الحكومة وأكد استعداده للتعاون معها. من جهته، أكد المبعوث الألماني إلى سوريا استعداد بلاده لدعم السوريين في شفاء جراحهم وإعادة بناء بلدهم.
في المقابل، تسببت التشكيلة الحكومية السورية الجديدة في موجة من الانتقادات الواسعة، حيث تم الإبقاء على أغلب الوزارات السيادية تحت إشراف وزراء سابقين أو شخصيات مرتبطة بهيئة تحرير الشام التي تم حلها. كما اعتُبرت التشكيلة غير ممثلة للتنوع السوري، ولم تلبِ تطلعات جميع الأطياف، مع انتقادات لضعف تمثيل النساء، المتمثل في تعيين وزيرة واحدة فقط. بالإضافة إلى ذلك، أُثيرت المخاوف من تركيز السلطة في يد الرئيس أحمد الشرع، لا سيما بشأن طريقة إدارة المرحلة الانتقالية.
اقتصاد سوريا المنتظر
وتواجه الحكومة السورية الجديدة الكثير من التحديات الاقتصادية المعقدة التي تتطلب استجابة سريعة وإجراءات عاجلة لضمان استقرار الاقتصاد في البلاد. في مقدمة أولويات الحكومة يأتي تعزيز الاعتراف الدولي، مما سيمكنها من إبرام اتفاقيات تجارية واستثمارية، ويساهم في جذب الاستثمارات الدولية وتعزيز الثقة بين الشركاء الاقتصاديين. كما أن الحكومة بحاجة ماسة إلى تحسين بيئة الاستثمار من خلال سن تشريعات وقوانين تدعم الاستثمارات المحلية والأجنبية. بالإضافة إلى ذلك، يُعد تخفيف العقوبات الاقتصادية من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من العوامل الأساسية التي قد تساهم في تسريع عملية النمو الاقتصادي في سوريا. كما أن تعزيز التبادل التجاري مع دول الجوار، وتوسيع الشراكات الاقتصادية مع دول الخليج وتركيا، والانضمام إلى التكتلات الاقتصادية الإقليمية والدولية، سيسهم بشكل كبير في دعم الاقتصاد السوري واستقراره المالي.